عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

27

معارج التفكر ودقائق التدبر

القيمّ هو الملائم لسعادتهم وصلاح أحوالهم ، وهو الّذي تنزع إلى قبوله أعماق قلوبهم ونفوسهم ، وتقبله عقولهم ، لولا نزعات أهوائهم ، ومطالب شهواتهم ، ونزغات ووساوس شياطينهم . وهذا المعنى هو الذي جعل سيّدنا إبراهيم يرفض الشّرك باللّه عزّ وجلّ ، ويقول كما جاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) مخاطبا قومه : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) . وهذا هو الذي جعل مؤمن أصحاب القرية يقول لقومه كما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ( 22 ) وجملة النصوص القرآنيّة الّتي جاءت فيها هذه المادّة بمعنى الخلق وفق نظام الشّقّ ، وإخراج نماء المخلوق من باطنه إلى ظاهره خمسة عشر نصّا . * جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا : الحديث هنا عن الملائكة تابع للحديث عنهم في سورة ( الفرقان ) وهو ما جاء في الآيتين ( 21 و 22 ) منها . جاعل : اسم فاعل من فعل « جعل » أي : فعل ، أو عمل ، أو صنع . ويأتي فعل « جعل » بمعاني : صيّر ، وادّعى ، واعتقد ، وحكم ، وقضى ، وقدّر . وهو بمعنى « فعل أو عمل » قد يكون على سبيل الخلق والتكوين الإبداعي ، وقد يكون بمعنى إجراء حدث ما من الأحداث ، كقطع شجرة وجعلها حطبا وإلقائها في النّار وقودا ، وكجعل الكرسيّ في الزاوية اليمنى دون اليسرى ، وكجعل المدير أحد الموظفين أمين سرّ مكتبه .